عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
174
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قلت : وهو قول يخالف ظاهر القرآن « 1 » . فإن قيل : ما الحكمة في اختصاص الآية باعتقال لسانه عن مخاطبة الناس فقط ؟ قلت : ليوفّر زمانه على شكر هذه النعمة العظيمة ، والمنة الجسيمة . وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً أي : ذكرا كثيرا . وَسَبِّحْ بمعنى : صلّ ، في قول عامة المفسّرين . وسميت الصلاة تسبيحا ؛ لاشتمالها على تنزيه اللّه تعالى وتسبيحه . والعشيّ : جمع عشيّة ، وهي من وقت نزول « 2 » الشمس إلى أن تغيب « 3 » ، والإبكار مصدر : أبكر يبكر . ويقال : بكّر يبكّر « 4 » ، والمراد : ما بين طلوع الفجر إلى وقت الضحى . 3 / 44 - 42 قوله : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ وهو جبريل ، يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ بالقبول
--> ( 1 ) قال النحاس : قول قتادة إن زكريا عوقب بترك الكلام ، قول مرغوب عنه ؛ لأن اللّه تعالى لم يخبرنا أنه أذنب ، ولا أنه نهاه عن هذا ( إعراب القرآن للنحاس 1 / 375 ) . ( 2 ) أي : من الزوال ، وانظر : الماوردي ( 1 / 391 ) . ( 3 ) انظر : تفسير مجاهد ( ص : 127 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ، مادة : ( بكر ) .